ابن عبد البر
173
التمهيد
وقتها ولا كمن فاته صيام رمضان لمرض أو سفر فقضاه ولا عمن أفسد حجه فلزمه قضاءه فلما أجمعوا أنه لا يقال لمن بعد أعوام من وقت استطاعته أنت قاض لما كان وجب عليك ولم يأت بالحج وفي وقته علمنا أن وقت الحج موسع فيه وأنه على التأخير والتراخي لا على الفور وبالله التوفيق ومما نزع به من رآه على التراخي ما ذكر الله في كتابه من أمر الحج في سورة الحج وهي مكية ومن ذلك أيضا أن قول الله عز وجل * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * 1 في سورة آل عمران ونزلت في عام أحد وذلك سنة ثلاث من الهجرة ولم يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سنة عشر فإن قيل أن مكة كانت ممنوعة منه ومن المسلمين قيل قد افتتحها سنة ثمان في رمضان ولم يحج حجته التي لم يحج بعد فرض الحج عليه غيرها إلا في سنة عشر وأمر عتاب بن أسيد إذ ولاه مكة سنة ثمان أن يقيم الحج للناس وبعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع فأقام للناس الحج وحج هو صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة فصادف الحج في ذي الحجة وأخبر أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض وأن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة إبطالا لما كانت العرب في جاهليتها عليه في تأخير الحج المنسي الذي